بطاقة موحدة لذوي الإعاقة بدول التعاون

بطاقة موحدة لذوي الإعاقة بدول التعاون

أوصى الملتقى الخامس عشر للجمعية الخليجية للإعاقة، في ختام أعماله، بمراجعة كافة الأنظمة واللوائح والقوانين لضمان تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، كما أوصى بإيجاد معايير موحدة لضمان جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة في دول مجلس التعاون، من خلال تشكيل فريق علمي متخصص يقوم بوضع معايير للجودة ومتابعة تنفيذها، واعتماد إصدار بطاقة موحدة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتسهيل الخدمات المقدمة لهم. ودعا الملتقى الذي استضافته الدوحة، من 30 مارس إلى 2 أبريل الحالي، إلى نشر ثقافة الجودة بين العاملين في مراكز رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بدول مجلس التعاون الخليجي، وإشراك الأسرة في جميع الجهود المبذولة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة على أن تكون هذه المشاركة منهجية ومدروسة. وشدد على أهمية تقنين الاختبارات والمقاييس وأدوات القياس اللازمة لتحقيق مبادئ الجودة بما يضمن انتقال مراكز رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة من الجودة إلى الاعتماد. وكان اليوم الأخير من الملتقى، قد شهد جلسات ناقشت جودة الخدمات البيئية والترفيهية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة لجلسة «نجوم التحدي» التي ألقت الضوء على أهم المواهب لأشخاص من ذوي الإعاقة قابلوا إعاقتهم بتحدي وبنجاح.
عرضت د. عائشة بنت خليفة بن علي، المختصة في التعليم والتأهيل المهني لذوي الإعاقة، ورقة بعنوان «جودة البيئة التعليمية لشديدي الإعاقة في ضوء بعض الخبرات العالمية».
استهدف البحث تعريف مفهومي البيئة التعليمية والأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، وعرض أهم مقومات جودة البيئة التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، وتحديد بعض تحديات جودة البيئة التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة وعرض نموذج من خبرات عالمية في جودة البيئة التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، وعرض تصور مقترح لتجويد البيئة التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة.
تناولت ورقة العمل تقرير العبء العالمي للأمراض والذي رصد 190 مليون شخص يصنفون من ذوي الإعاقة الشديدة، وتقرير اليونسكو الذي يشير إلى أن %90 من الأطفال ذوي الإعاقة في الدول النامية غير ملتحقين بالتعليم، وأن العديد من ذوي الإعاقة الشديدة والأمراض المزمنة، هم في سن التعليم حرموا من حق التعليم جراء عدم جودة البيئة التعليمية تكييفها لهم، واستعرضت ورقة العمل كيفية تجويد البيئة التعليمية لأجل إيصال خدمة التعليم لذوي الإعاقة الشديدة.
بدوره، قدم الأستاذ وليد محمود، الباحث بمركز خالد بن الوليد للبحث العلمي، ومنسق الدعم التعليمي الإضافي بمدرسة خالد بن الوليد الإعدادية المستقلة، ورقة بعنوان «مدى ملاءمة مباني المدارس المستقلة بدولة قطر لذوي الإعاقة الحركية» دراسة تقويمية في ضوء مبادئ الجودة الشاملة». ويهدف البحث الحالي إلى الكشف عن درجة ملائمة مبنى مدرسة خالد بن الوليد الإعدادية المستقلة «كنموذج للمدارس المستقلة بدولة قطر» للطلاب ذوي الإعاقة الحركية.
واعتمد البحث في جمع المعلومات على الاستبانة والمقابلة غير المقننة، وتكونت عينة الدراسة من 70 مبحوثاً من أعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية بمدرسة خالد بن الوليد الإعدادية المستقلة، و3 مبحوثين من الطلاب ذوي الإعاقة الحركية المنضمين لبرنامج الدعم التعليمي الإضافي بالمدرسة.
وأظهرت النتائج أن درجة ملاءمة مبنى مدرسة خالد بن الوليد للطلاب ذوي الإعاقة الحركية متوسطة، حيث يواجه ذوي الإعاقة الحركية داخل المدرسة بعض المشكلات الناتجة عن تصميم مبنى المدرسة مثل: عدم وجود موقف سيارات خاص بالمعاقين، وصعوبة دخول الكرسي المتحرك من باب المدرسة الرئيسي، وصعوبة فتح أبواب المدرسة المختلفة مثل الباب الرئيسي للمدرسة وأبواب الصفوف الدراسية وأبواب معامل العلوم والحاسب الآلي، وعدم وجود مساحات مناسبة للعب الطلاب ذوى الإعاقة الحركية داخل المدرسة، وعدم وجود منحدرات طوارئ تمكن مستخدمي الكرسي المتحرك من النزول من الطابق الثاني إلى الطابق الأرضي، كما أن أرفف الكتب بمكتبة المدرسة غالباً ما تكون بعيدة عن متناول أيدي الطلاب ذوي الإعاقة الحركية، كذلك لا يوجد منحدر يسمح للطلاب ذوي الإعاقة الحركية بالصعود والنزول من مسرح المدرسة، يضاف إلى ذلك عدم وجود منحدر عند باب المقصف يسمح بدخول وخروج مستخدمي الكرسي المتحرك.
خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات، تمثلت في ضرورة عمل موقف سيارات خاص بذوي الإعاقة بقرب مدخل المدرسة، واستخدام أبواب أوتوماتيكية الفتح كبديل عن الأبواب التقليدية في المدرسة، وتخصيص مساحات مناسبة للعب الطلاب ذوي الإعاقة الحركية داخل المدرسة، وعمل منحدرات طوارئ تمكن مستخدمي الكرسي المتحرك من النزول من الطابق الثاني إلى الطابق الأرضي في حالات الطوارئ، وعند باب المقصف يسمح بدخول وخروج مستخدمي الكرسي المتحرك. كما أوصت الورقة بعمل منحدر عند مسرح المدرسة يسمح بصعود ونزول مستخدمي الكرسي المتحرك، وضرورة توفير ترتيبات وتسهيلات تمكن مستخدمي الكرسي المتحرك من الحصول على الكتب بسهولة بمكتبة المدرسة تتمثل في توسيع الممرات داخل المكتبة بحيث تسمح بمرور مستخدمي الكرسي المتحرك، واستخدام أرفف كتب في متناول مستخدمي الكرسي المتحرك.
وقدم الأستاذ محمد يوسف القطامي رئيس الجمعية الكويتية للدسلكسيا، ورقة عمل بعنوان الجودة في الأداء وتقليل الهدر في الأموال لمواجهة صعوبات التعلم، أشار فيها إلى أن خطورة الهدر الحاصل بسبب صعوبات التعلم أكبر من أن يستطيع أحدنا منفرداً الوقوف في وجهها، حتى لو كانت الجهة المتصدية لها وزارة أو مؤسسة بإمكاناتها.
وأوضح أن موضوع صعوبات التعلم عامة، والعسر القرائي «الدسلكسيا» خاصة، يحتاج إلى متخصصين في مجالات مختلفة، ولكن التعاون ما بين قطاعات المجتمع المختلفة في مجال التنمية البشرية يمنحنا هذه القدرة على إنقاذ أبنائنا وبناتنا الذين هم كوادر الرقي والتطور في بلادنا، من تبعات هذه الإصابة التي تعصف بعدد كبير، بل هائل منهم. ولا نعني بخطورة الهدر في اقتصاد البلاد ما يحصل في وزارة التربية والتعليم فقط، بل إن هذه الخسائر تحدث بوجوه متعددة ومتكررة وبأشكال مختلفة، يتحملها المجتمع عبر ضعف التنمية البشرية، وازدياد البطالة بين الشباب، وارتفاع معدلات الجريمة، وأشكال الرسوب والتسرب، والأمية، وانتشار الجهل والمفاهيم السلبية في المجتمع، وزيادة مشكلات الانحراف السلوكي والاجتماعي والأخلاقي، وغير ذلك كثير، بل إن أجيال المستقبل تتحمل أضرار ذلك أيضاً، وكل هذا بسبب تبعات عدم معالجة مشكلة صعوبات التعلم معالجة حقيقية قائمة على المفاهيم العلمية الصحيحة، والنتائج الحقيقية لجودة التعليم، وعدم الأخذ بنتائج الأبحاث التطبيقية الميدانية في تشخيص وعلاج هؤلاء المعسرين قرائياً.
وبين أن جودة المتخصصين والاختصاصيين حجر الأساس في مواجهة صعوبات التعلم، وهذا راجع لكفاءات المتخصصين في كشف وعلاج تلك الحالات مع كثرة من نفترض فيهم القدرة على ذلك ما يلزم النظر في المناهج التأهيلية للكفاءات المطلوبة.
واختتمت جلسات الملتقى بجلسة «نجوم التحدي»، تم فيها إلقاء الضوء على أهم المواهب لأشخاص من ذوي الإعاقة حيث قدمت الأستاذة فاطمة المري «إعاقة حركية» تجربتها بعنوان «تحد بلا حدود» وقدمت سيدة أخرى -إعاقة بصرية- تجربة بعنوان «الإعاقة بالإرادة طموح وريادة»، وقدم مبارك فهد الدوسري –إعاقة حركية- ورقة بعنوان «التحدي ليس له نهاية» وقدم فيصل الموسوي -إعاقة حركية- تجربة بعنوان أفضل غواص في آسيا، وقدمت عايدة الملا -إعاقة حركية- تجربة بعنوان»تحي الإعاقة بالرسم. وكرم الشيخ دعيج بن خليفة الرئيس الفخري للجمعية الخليجية كل من خدم الجمعية وأعطاها من وقته وجهده ليكون لها قيمة ومكانة، وكان من بين المكرمين السادة عبدالله الدباغ، عبدالرحمن العقيلي، الدكتور سيف الحجري، عارف الحمادي، وفاء اليزيدي، خالد الشعيبي، جاسم العدلي، دكتورة أمل البوعينين، محمد البنعلي.

× Available from 08:00 to 20:00 Available on SundayMondayTuesdayWednesdayThursdayFridaySaturday